العدد 583 من مجلة ميكي بتاريخ يونيو 1972
العدد 583 من مجلة ميكي الصادر بتاريخ : 22 من يونية 1972 م
العدد بصيغة CBR
العدد بصيغة CBR
يمكنكم ايضاً قراءة العدد اون لاين ، انتظر بضع ثواني حتي يظهر
القصص الواردة في هذا العدد :
سيتم الاضافة قريباً
و العديد من القصص و الصفحات المسلية الاخرى العدد كامل للقراءه PDF مجانية اون لاين
من الأدب العربي تقدم
حمار الحكيم
الحلقة الأولى
للأديب الكبير: توفيق الحكيم
رسوم: محمد رضا
عرفته في يوم من أيام الصيف الماضي، في قلب القاهرة.. وفي شارع من أفخم شوارعها.. كنت أسير في ذلك الصباح إلى محل حلاقي.. وإذا بي أراه.. ذلك الذي كتب لي أن يكون صديقي.
رأيته يتمشى على الرصيف كأنه غزال، وفي عنقه الجميل رباط أحمر، وإلى جانبه صاحبه، ووقف المارة ينظرون إليه، ويعجبون بجمال منظره ورشاقة خطاه - لقد كان صغير الحجم كأنه دمية - ذلك هو الجحش الصغير الذي استرعى أنظار الناس في ذلك الشارع الكبير.. ومنظر جحش في مثل هذا الحي كافٍ وحده لإثارة الدهشة.
ولقد كان هذا الجحش من أجمل الجحوش، فقد كانت عيون المارة تشع بالإعجاب والدهشة.
ويبدو أن صاحبه كان يريد بيعه، لذلك سمعته يقول لمن أحاط به من المارة، وباعة صحف، وغلمان:
! بخمسين قرشاً
وكانت قدمي على الرغم منى تسيران بي مع الذين يحيطون بالجحش وإذا صوتي يلح على الرقم متى ينطق صائحاً:
! بثلاثين قرشاً
فالتفت الجميع نحوي وارتفعت أصواتهم، وإذا بي أرى رجلاً قد علا صوته من بين الجميع، وكان هو بائع الصحف الذي أعرفه، وقد تطوع للفصل بيني وبين صاحب الجحش من يد صاحبه الفلاح العجوز وصاح في وجهه:
سيدنا البك أمر، أمره يمشي على رقبتنا
فأمسك الفلاح بعنق الجحش وصاح:
ثلاثين قرشاً !! هو فرخة رومي!
عيب يا جدع أنت ترد على البك الكلام !
والله ما أفرط فيه بأقل من أربع "برايز" !
وأخذ كل من الرجلين يشد الجحش ناحيته حتى كاد يتخلع في أيديهما، وانتهى الأمر بانتصار سمساري التطوع، والتفت إليّ قائلاً:
هات يابك الثلاثين قرشاً .
فترددت البالغ، وتراخى ، ولكنه أراد مع ذلك أن يحتج قليلاً فصاح فيه باع
الصحف .
اسكت وإلا «أخرشمك»! هات ياسيدنا البك الفلوس، واستلم الجحش، مبروكا عليك! بيعته حلال بنت حلال !
وتقدم نحوي صاحب الحمار ليسلمني رباطه الأحمر المتدلي من عنقه.
وهنا تنبهت إلى ما فعلته.. لقد لفظت الرقم «ثلاثين قرشاً» على سبيل المداعبة، فإذا الهزل يصبح جداً.. ودخل الآن الجحش في حيازتي فما عساي أصنع به الآن وأنا داخل عند الحلاق، وأين أضعه، وليس في منزلي غير حصيرة واحدة وحمام في فندق معروف؟
وبخلاف ذلك فقد كان جيبي خالياً من مبلغ الثلاثين قرشاً، غير ورقة مالية كان في عزمي أن استبدل بها نقوداً صغيرة، فأردت الرجوع في الصفقة. فتعذر على الامر ولاحقنى البائع والسمسار بالحمار.
قلت منزعجاً ، ومرتبكاً، وأنا أشير إلى دكان الحلاق .
لكن.. أنا داخل أحلق.
فأجاب بائع الصحف على الفور:
اتفضل حضرتك أحلق في أمان الله.. وأنا أقعدلك بالجحش على الباب في انتظارك.
فقلت متململاً حائراً:
وحتى المبلغ ....
فقاطعني الرجل قائلاً:
ـ أنا أفك لحضرتك الا من عند الدخاخنى .. وسد الرجلان في وجهي المسالك، ولم يشفع لي عندها قول، ولا حجة؛ ولم يفد اعتذار ولزمني الحمار.. فاستسلمت للأمر، وأشرت إليهما فتبعانى به إلى دكان الحلاق، ودخلت وقلت للحلاق أن يدفع لهما الثمن، وانصرف الفلاح ووقف بائع الصحف على باب الحانوت بالجحش.. يطرد المتجمعين حوله من المارة والغلمان والفضوليين.. وأنا جالس أفكر في الأمر، وما أنا صانع بعد ذلك بهذا الحمل والحلاق يلطخ ذقني بالصابون، ويتغزل في جمال الجحش ويثني على رزانته ويتحدث عما يلزم له من الغذاء والخدمة.. ويتنبأ بما ينتظره من مستقبل باهر يوم أن يصبح كالفـــــــــرس الأشهب.. وبقية «زبائن» الحلاق ينظرون إلي وإلى كل هذا ويكتمون ضحكاتهم، إلى أن فرغت من الحلاقة فنهضت، وقدمت الورقة المالية إلى صاحب الحانوت فأخذ ما له عندي؛ وخرجت فاستقبلني بائع الصحف، وقدم إلي رباط الجحش وهو يقول:
أطلقه حضرتك يجري في الجنينة !!
فقلت أخاطب نفسى :
لو كانت الجنينة موجودة لهانت المسألة.
فقال الرجل:
أطلقه على السطح وإلا في «الحوش» مع ـ من غير مؤاخذة ـ الخرفان.
فقلت وقد تخيلت مسكني في الفندق:
وأن كنا نطلقه في الحمام..
فقال الرجل وقد فتح فمه من الدهشة.
الحمام..؟
فلم أرد على اعتراضه واستغرابه وقلت له آمراً.
اسبقني به إلى لوكاندة " ...... "
القضية في العدد القادم
للعودة الي فهرس تحميل و قراءه اعداد مجلة ميكي اضغط هنا

إرسال تعليق
0 تعليقات