العدد 557 من مجلة ميكي بتاريخ ديسمبر 1971

العدد 557 من مجلة ميكي الصادر بتاريخ : 23 ديـسمبر 1971 م

العدد بصيغة CBR





القصص الواردة في هذا العدد : 

ستتم الأضافة قريباً 

https://drive.google.com/file/d/155I0jjQ0crDXSX-QGxvAMHttqeAJxB2P/view?usp=sharing

داود عليه السلام
بقلم / محمد بهجت
مرت سنوات عديدة على وفاة موسى عليه السلام.. انهزم ابناء اسرائيل بعد موسى.. ضاع منهم كتابهم المقدس وهو التوراة.. واستولى عليه اعداؤهم وساءت حالهم وتشردوا فى الارض..
ذهبوا يوما لاحد انبيائهم وقالوا له:
السنا مظلومين؟ قال:
نعم.. قالوا السنا مشردين؟ قال نعم..
قالوا : ابعث لنا ملكا يجمعنا تحت رايته كى نقاتل فى سبيل الله ونستعيد ارضنا ومجدنا.
قال نبيهم وكان اعلم بهم:
ها انتم واثقون من القتال لو كتب عليكم القتال؟
قالوا: ولماذا لا نقاتل فى سبيل الله ، وقد طردنا من ديارنا ، وتشرد ابناؤنا، وساء حالنا.
قال نبيهم: ات الله قد بعث لكم "طالوت" ملكا.
قالوا: كيف يكون له الملك علينا، ونحن احق بالملك منه، وليس غنيا وفينا من هو اغنى منه؟
قال نبيهم: ان الله اختاره عليكم وزاده بسطة فى العلم والجسم.. والله يؤتى ملكه من يشاء.
قالوا: ما هى ايه ملكه؟
قال: ستعود اليكم التوراه التى سلبها منكم العدو.. سيحملها الملائكة اليكم .. هذه هى ايه ملكه..
ووقعت هذه المعجزة، وعادت اليهم التوراة يوما وبدا تكوين جيش " طالوت" وكان طالون قد جهز جيشه ليجارب " جالوت" .. وكان جالوت مبارزا جبارا لا يهزمه احد ولا يناله احد ويخاف منه اشجع الجنود.
تم تجهيز جيش طالوت وسار الجيش طويلا وسط صحراء وجبال حتى احس الجنود بالعطش..
قال الملك طالوت لجنوده: سنصادف نهرا فى الطريق من شرب منه فليخرج من الجيش ومن لم يذقه او بل ريقه بيده فقط فليبق معى فى الجيش..
وجاء النهر فشرب معظم الجنود وخرجوا من الجيش وكان طالوت قد اعد هذا الامتحان ليعرف من يطيعه من الجنود ومن يعصاه وليعرف ايهم قوى الارادة ويتحمل العطش وايهم ضعيف الارادة ويستسلم بسرعة، قال طالوت لنفسه: الان عرفنا الجبناء ولم يبق معى الا الشجعان ..
صحيح ان عدد الجيش قد انكمش ولكن المهم فى الجيش هو الشجاعة والايمان.
وجاءت اللحظة الحاسمة ووقف جيش طالوت امام جيش عدوه جالوت.. كان عدد افراد جيش طالوت قليلا وكان جيش العدو كبيرا وقويا.. وقال بعض الضعفاء من جنود طالوت : كيف نهزم هذا الجيش الجبار..! قال المرمنون من جيش طالوت: المهم فى الجيش هو الايمان والشجاعة.. وبرز جالوت فى دروعه الحديدية ومعه سيفه وفاسه وخنجره وهو يطلب احدا يبارزه .. وخاف منه جنود طالوت جميعا..
وهنا برز من جيش طالوت راعي غنم صغير هو دارد. كان و داود » مؤمنا بالله وكان يعلم أن الإيمان بالله هو القوة الحقيقية في هذا الكون، وان العبرة ليست بكثرة السلاح ، ولا صحابة الجسم ، ولا مظهر الباطل، وتقدم دارد يطلب من الملك طالوت اذنه لمبارزة جالوت ورفض الملك في اليوم الأول .. لم يكن داود جنديا انما كان راعي غنم صغير ، ولم تكن له خبرة في القتال أو الحرب ، ولم يكن عنده سيف ، كل سلاحه كان قطع الطوب ، التي يهش بها على غنمه ، .. ورغم هذا كله فقد كان داود يعرف أن الله هو مصدر القوة الحقيقية في هذه الدنيا، ولما كان مؤمنا بالله فهو اذن اقوى من جالوت . وجاء اليوم الثاني وطلب « دارد » الاذن بقتال جالوت وأذن له الملك ، قال له لو قتلته فسوف تصير قائد اعلى الجيش وتتزوج ابنتي ولم يكن داود يهتم بهذه الاشياء .. كان يريد ان يقتل جالوت لان جالوت رجل جبار وظالم وعدو ولا يؤمن بالله وسمح الملك لداود ان يبارز جالوت وتقدم داود بعصاه وخمسة احجار ومقلاعه وهي نبلة يستخدمها الرعاة . تقدم من جالوت المدجج بالسلاح والدروع .. وسخر جالوت من داود وأهانه وضحك منه ، ووضع دارد حجرا قويا في مقلاعه وطوح به في الهواء وأطلق الحجرة كانت الرياح صديقة لداود لأنه يحب الله . وحملت الرياح الحجر نحو جبهة جالوت فقتله الحجر. سقط جالوت على الأرض وتقدم منه داود فأخذ سيفه وأعلن عزيمة جالوت وجيشه وصار داود أشهر رجل في المملكة .. صار قائدا للجيش ، وزوجا لابنة الملك . غير أن داود لم يفرح بهذا كله .. لم يكن مهتما بالشهرة أو المجد أو الرئاسة . كان يحب شيئا واحدا هو تسبيح الله وتمجيده بصوته الجميل وكان يعبد الله ويشكره ولا يتوقف عن شكره لهذا اختفى داود بعد ان هزم جالوت ذهب إلى الصحراء والغابة السبح الله وسط الطبيعة. كان صوته هر اجمل صوت في الدنيا ، وكان احساسه يحب الله يضيف إلى صوته خشوعا وحلاوة واختار الله دارد نبيا ومنعه نعما كثيرة أعطاه الزبور ...وهو کتاب مقدس كالتوراة . وكان دارد يقرأ من كتابه هذا ويسبح الله وذات يوم اكتشف داود وهو سبح الله وسط الجبال أن الجبال تسبح معه .. كان دارد يسبح الله ويقرأ
مزاميره فى العشى والاشراق مع غروب الشمس.. وقف يوما وبدا يرتل آيات من كتاب الله، واكتشف ان الجبال تسبح معه..
هو الذى صدي صوته  نفسه ما كان يسمعه .. واحب هو الصوت واذا سكت هو عن التسبيح فان الجبال ترتل الايات انما لم تكن الجبال وحدها التى تسبخ معه انما ايضا الطيور تشترك معها فى التسبيح .. وكان داود اذا اكمل قراءة كتابه المقدس سكتت من حوله  الطيور والوحوش والاشجار وراحت تقوم بتسبيح الله وتمجيده.
لم يكن صدق داود هو وحده المسئول عن تسبيح الجبال معه أو الطير .. كم لكن حلاوة صوته هي المسئولة عن تسبيح بقية المخلوقات معه .. انما كان هذا معجزة من الله له كنبي عظيم الايمان ، صادق الحب لله .. ولم تكن هذه وحدها معجزاته .. انما اعطاه الله قدرة على فهم لغة الطيور والحيوانات . كان يجلس يوما تسمع عصفورا يخاطب عصفورا اخر واكتشف انه يفهم لغة هذا العصفور .. قذف الله في
قلبه نورا ففهم لغة الطيور ولغة الحيوانات، وكان داود يحب الحيوانات والطيور ويعطف عليها ويطعمها ويداو بها اذا مرضت . وكانت الطيور والحيوانات تحبه وتقصده لحل مشاكلها وفض منازعاتها . ومع لغة الطيور علم الله داود الحكمة .. وكان داود اذا علمه الله شيئا او اعطاه معجزة زاد في حبه لله ، وزاد من شكره لله، وزاد من ايمانه بالله، وزادت عبادته لله .. اصبح الان يصوم يوما ويفطر يوما.
واحب الله داود ومنحه ملكا عظيما .. وكانت مشكلة قومه ايامها هي كثرة الحروب في زمانهم، وكانت الدروع الحديدية التي يصنعها صناع الدروع ثقيلة ولا تجعل المحارب حرا يستطيع ان يتحرك كما يشاء او يقاتل كما يشاء .. وجلس داود يوما يفكر في هذه المشكلة، وامامه قطعة من الحديد يعبث بها بيديه .. ثم اكتشف فجأة ان يده تغوص في الحديد .. لان الله له الحديد
فراح يقطعه ويشكله قطعا صغيرة يصلها ببعضها البعض حتى اذا انتهى كان امامه درع جديد من الحديد .. درع يتكون من حلقات حديدية تسمح للمحارب بحرية الحركة، وتحمي جسده من السيوف والفؤوس والخناجر افضل من الدروع الموجودة ايامها..
وسجد داود شكرا لله. وبدأ يشتغل في صناعة الدروع الجديدة .. حتى اذا انتهى منها اعطاها لجيشه بصفته قائدا على
الجيش، واكتشف اعداء داود وجيشه ان سيوفهم لا تؤثر في هذه الدروع وان دروعهم هم ثقيلة، وتنفذ منها السيوف .. انها تمنعهم من الحركة ولا تحميهم من القتل. يعكس الدروع التي صنعها داود..
وفي كل المرات التي حارب فيها جيش داود اعداءه، كان النصر يتعقد لداود وجيشه  لم يدخل داود معركة الا لينتصر فيها وكان يعلم ان هذا النصر من عند الله .. وكان يزيد من شكره لله ويزيد من تسبيحه لله ويزيد حبا لله.
وعندما يحب الله نبيا من انبيائه او عبدا من عباده . يجعل الناس يحبونه ويضع له القبول في الارض .. واحب الناس داود مثلما احبته الطيور والحيوانات والجبال .. وكان داود ايامها اكثر مخلوق يحبه الناس وتحبه الطيور والجبال . ورأى الملك هذا فثارت في نفسه الغيرة .. وبدأ يحاول ايذاء داود وقتله .. وجهز جيشا ليقاتل داود وفهم داود ان الملك يغار منه .. ولهذا لم يحارب الملك - كل ما في الامر انه اخذ سيف الملك وهو نائم، وقطع جزءا من ثيابه بالسيف، ثم ايقظ الملك وقال له:
ايها الملك .. لقد خرجت لقتلي، وانا لا اكرهك ولا اريد قتلك، ولو كنت اريد ان اقتلك لفعلت هذا وانت نائم، هذه قطعة من ثيابك قطعتها وانت نائم وكنت استطيع ان اقطع رقبتك بدلا منها، ولكني لم افعل .. انا لا احب ان اؤذي احدا .. ان رسالتي هي الحب وليست هي الكراهية.
وأحسن الملك أنه أخطأ وطلب من داود العفو وتركه ومضى ..
ثم مرت الأيام وقتل هذا الملك في حرب لم يشترك فيها داود ، لأن الملك كان يغار منه ورفض الاستعانة به .. وصار داود بعد ذلك ملكاً .. تذكر الناس كل ما فعله من أجلهم واختاروه ملكاً عليهم ، وبذلك كان داود نبياً أرسله الله ، وملكاً في نفس الوقت  ولم يزد الملك داود إلا شكراً لله ، وعبادة لله ، وسعياً في الخير وفعلاً للخير وإحساناً إلى الفقراء ورعاية لمصالح الناس وراحتهم . وشد الله ملك داود وجعله الله منصوراً على أعدائه دائماً ، وجعل ملكه قوياً عظيماً يخيف الأعداء حتى بغير حرب .. وزاد الله من نعمه على داود فأعطاه الحكمة وفصل الخطاب ، أعطاه الله مع النبوة والملك حكمة وقدرة على تمييز الحق من الباطل ومعرفة الحق ومساعدته
وكان لداود ابن أسماه سليمان .. وكان سليمان ذكياً من طفولته وصغره .. كان عمر سليمان إحدى عشرة سنة حين وقعت هذه القصة.
جلس داود كعادته يوماً يحكم بين الناس في مشاكلهم .. وجاءه رجل صاحب حقل ومعه رجل آخر .. وقال له صاحب الحقل : سيدي القاضي .. إن غنم هذا الرجل نزلت حقلى أثناء الليل ، وأكلت كل عناقيد العنب التي كانت فيه .. وقد جئت إليك لتحكم لي بالتعويض.
قال داود لصاحب الغنم هل صحيح إن غنمك قد أكلت حقل هذا الرجل ؟ قال صاحب الغنم : نعم يا سيدي . قال داود : أحكم بأن تعطيه غنمك بدلاً من الحقل الذي أكلته.
قال سليمان ، وكان الله قد علمه الحكمة ، وكان قد ورث حكم والده : يا أبي عندي حكم آخر .. قال داود : - قله لنا يا سليمان.
قال سليمان : أحكم بأن يأخذ صاحب الغنم حقل هذا الرجل الذي أكلته الغنم .. ويصلحه له ويزرعه حتى تنمو أشجار العنب ، وأحكم لصاحب الحقل أن يأخذ الغنم ليستفيد من صوفها ولبنها ويأكل منه ، فإذا كبرت عناقيد العنب وعاد الحقل سليماً كما كان أخذ صاحب الحقل حقله وأعطى صاحب الغنم غنمه.
قال داود : هذا حكم عظيم يا سليمان - الحمد لله الذي وهبك هذه الحكمة - سليمان الحكيم حقاً.
وكان داود رغم قربه من الله وحب الله له ، يتعلم دائماً من الله ، وقد علمه الله يوماً ألا يحكم أبداً إلا إذا استمع لأقوال الطرفين المتخاصمين.
جلس داود يوماً في محرابه الذي يصلي ويتعبد فيه ، وكان إذا دخل حجرته أمر حراسه ألا يسمحوا لأحد بالدخول عليه أو إزعاجه وهو يصلى.. ثم فوجئ داود يوماً في محرابه أنه أمام اثنين من الرجال .. وخاف منهما داود لأنهما دخلا رغم أنه أمر ألا يدخل أحد .. سألهما داود : - من أنتما ؟ قال أحد الرجلين : لاتخف يا سيدى .. بينى وبين هذا الرجل خصومة وقد جئناك لتحكم بيننا بالحق. سال داود : قل لى القضية..
قال الرجل الاول: أنا هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ، ولي أنا نعجة واحدة .. وقد أخذها مني . قال اعطها لي وأخذها مني..
قال داود بغير أن يسمع رأي الطرف الآخر وحجته : لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه .. وإن كثيراً من الشركاء يظلم بعضهم بعضاً إلا الذين آمنوا.
وفوجئ داود باختفاء الرجلين فجأة من أمامه ... اختفى الرجلان كما لو كانا سحابة تبخرت في الجو . وأدرك داود أن الله أرسل إليه هذين الملكين ليعلماه درسا .. فلا يحكم بين المتخاصمين من الناس إلا إذا سمع أقوالهم جميعاً ، فربما كان صاحب التسع والتسعين نعجة معه الحق .. وخر داود راكعاً ، وسجد لله واستغفر ربه .
ولم يعد يحكم بين الناس إلا إذا سمع اقوال من جاءوه.
واستمر داود يعبد الله ويقوم بتسبيحه ويتغنى بحبه وبمجده حتى مات .. وورث سليمان داود.


انتقل الي العدد التالي : العدد 

العودة الي العدد السابق : العدد 


للأنتقال الي الفهرس الكامل لكل اعداد مجلة ميكي اضغط هنا 


إرسال تعليق

0 تعليقات