العدد 133 من مجلة ميكي بتاريخ نوفمبر 1963
العدد 133 من مجلة ميكي الصادر بتاريخ : 7 نوفمبر 1963 م
العدد بصيغة CBR
العدد بصيغة CBR
للتحميل اضغط هنا
وحش البحيرة
كانت كل أحلام « نادر » ترقد في قاع البحيرة ، والحقيقة انها بركة ولكنها كانت كبيرة بعض الشيء ومياهها نظيفة شفافة حتى انك تستطيع رؤية القاع بسهولة
وكل يوم بعد أن يفرغ « نادر » من توزيع الجرائد في البلدة الصغيرة كان يسرع الى البحيرة ويحلم بالدراجة التي يود ان تكون ملكه يوما ما وهذا هو الحلم الذي كان يرقد في قاع البحيرة فقد كان معهد الاحياء المائية ، الواقع في خارج المدينة يدفع مبالغ خيالية لكل من يبيع له حيوانا مانيا نادر الموجود ، تماما مثل هذا الحيوان الذي يرقد أمام « نادر » من مدة طويلة ، كان نوعا غريبا من انواع « أبو جلمبو » عملاقا لا يقل وزنه عن عشرين كيلو على الاقل ، وكان ثمنه يكفى بلا شك لان يدفع « نادر » اكبر جزء من ثمن الدراجة . وبذل « نادر » كل المحاولات الممكنة ليحرك الوحش من مكانه وكانت الصنارة تصطدم بجسم الوحش لكنه لم يكن يعبأ بها ، وسأل « نادر » جده عن طريقة يصطاد بها الوحش . فدله على طريقة المرايا ولكن كيف وصل هذا الخاتم الى الشاطيء؟ وفي أحد الايام تأخر « نادر » في توصيل الجريدة الى ناظر المدرسة فأخذها متذمرا وأخبره بأن الانسان يجب أن يعتمد على نفسه فقط في قضاء حاجاته فكانت هذه الجملة سببا في أن يصمم «نادر » على أمر فعلا يجب ان يعتمد على نفسه ، وينزل إلى قاع البحيرة ليمسك الوحش ، واسرع الى هناك وقفز الى الماء قفزة أصبح بعدها وجها لوجه أمام الحيوان البحري العجيب الذي لم يتحرك من مكانه الا بعد أن لمسته يد «نادر» ، وبحركة صغيرة من الوحش انغرس ذيله في أرض البحيرة ورفع أيديه العديدة في مواجهة « نادر » و تلاقت ایدی « نادر » والوحش ، وأمسك « نادر » به بقوة وللحظات قليلة تصور الصبى انه قد امسك به ، واذا به يفاجأ بأن الحيوان قد اصطاده هو بدل ان يحدث العكس ، فقد كانت له قوة رهيبة قوة تزيد عن قوة رجل ، أخذ يجذب بها « نادر » شيئا فشيئا إلى طين القاع وضاقت انفاسه ، وامتلأت عيناه بالدموع . وفجأة ، وبحركة من حركات الوحش ، اصطدم بجزء من صخرة صغيرة ، فوقعت على ظهره، وترك يد « نادر » بسرعة ، وقد تصور ان هجوما ياتيه من الخلف ، فاستدار مبتعدا عن « نادر » ، وفى لحظات تغير الموقف كله ، وبدلا من أن يهرب « نادر » ، أسرع يمسك الوحش من ظهره، ويرتفع به بسرعة الى خارج البحيرة .
وأصبح الوحش خارج الماء ، ولا تستطيع مخالبه أن تصل الى « نادر » ، الذي كان سعيدا ، وهو يحمله رغم ثقله الشديد . وألقى « نادر » نظرة اخيرة على البحيرة ، كانت خالية ، ساكنة تماما ، وأحس « نادر » فجأة بتعاسة عجيبة أحس أن هذا الوحش هو الذي كان يعطى للبحيرة منظرا مميزا ، هو الذي يناجيه بأحلامه وأمانيه وفي صمت أمسك « نادر » بالوحش وألقى به في البحيرة وهو يتمتم عد يا صديقى الى مكانك فعل ذلك بسرعة قبل أن يغير رأيه
وضرب الوحش البحيرة بمخالبه غائصا الى القاع بينما تحول « نادر » عائدا وفجأة لفت نظره بريق في الارض كان خاتما يلمع ، خاتما ذا لؤلؤة كبيرة وبالرغم من أن « نادر » لا يعرف شيئا عن الجواهر ، فان ثمن هذا الخاتم كان يساوى بلا شك أضعاف ثمن الدراجة
هل كان عالما بمخالب الوحش ؟ أم كان في قاع البحيرة وأخرجته المعركة بين « نادر » والحيوان ؟ أم كان مدفونا في الرمال من مدة طويلة ؟ لا أحد يدرى
كل ما يعرفه « نادر » انه استطاع ان يشترى الدراجة وأن يوزع عليها جرائده ويسرع آخر النهار إلى البحيرة حيث ينظر إلى الوحش ويحلم ويشكره ، ويبتسم !
ترجمة : رجاء عبد الله

إرسال تعليق
0 تعليقات