سوبر ميكي
العدد 1600 سوبر ميكي ديسمبر 1991
العدد 1600 من مجلة سوبر ميكي الصادر بتاريخ : 19 من ديسمبر 1991م
العدد بصيغة CBR & PDF
القصص الواردة في هذا العدد :
سيتم الاضافة قريباً
اقرأ اون لاين من صفحات العدد :
من القصص والاساطير العالمية
صبي من مايوركا
كان يا ما كان .. في سالف العصر والأوان ، ملك يعيش حياة مترفة .. كل ما يطلبه يناله .. الجاه والسلطان ، المال والجواهر ، القصور والحدائق .. وبأمواله الوفيره ، استطاع الملك ان يشترى كل ما تشتهيه نفسه الا شيئا واحدا فقط .
كان الملك فاقدا للبصر .. ولم يستطع أن يشترى بصره بكل أموال الدنيا .. كان عاجزا عن رؤية الوان الزهور في الحديقة ، والاستمتاع بجمال زرقة السماء الصافية وبريقها الأخاذ .
واستجلب الملك كل أطباء المدينة ، كما أتى بأمهر الأطباء من البلاد المجاورة ، ولكن أحدا منهم لم يرد له بصره وعاش الملك حزينا وحيدا في قصره .. لا يؤنسه سوى صبي صغير أسمر كان الملك يعامله معاملة حسنة ويعتبره ابنه الوحيد الذي يؤنس وحدته في لياليه الطويلة المظلمة .. اما الصبي فكان عين الملك المبصرة . يتحدث اليه ، ويتنزه معه في الحديقة ، فيصف له جمال الورود ، وبريق النجوم في السماء وصفاء مياه الجداول وانسيابها كالشلال الرقراق . ومنظر الشمس ساعة الغروب وهي تتوارى خلف السحب في استحياء . وكان الملك يستمع الى شرح الصبي ويزداد حزنا على حزن .
ويتمنى لو رد الله له بصره لينعم برؤية كل هذا الجمال .. وذات يوم قال الصبي الاسمر للملك .
- یا مولای اريد ان تتركني اعود لأرضى التي ولدت بها فعلى قمة جبالها عشب سحرى لعلاجك ! صدقني ! فانا اعرف هذه الجبال جيدا ، لانني كنت العب فيها قبل ان اعمل في القصر عندك وتردد الملك قبل أن يجيب طلب الصبي ، وسمح له بالقيام بتلك الرحلة لزيارة اهلة .. لكن الملك لم يكن مقتنعا بحكاية العشب السحرى ، بعد ان فشل كل الاطباء المهرة في علاجه ..
كل ما كان يؤرقه هو موقف الصبي منه هل سيعود له ثانية بعد زيارة اهله ام سيتركه وحيدا غارقا في ظلمته الأبدية ؟؟
وبعد تفكير طويل قال الملك للصبي :
- يمكنك ان تذهب للجبل يا بنى : ولكن ارجوك عد الى ثانية فانا في حاجة اليك لتؤنس وحدتي وتنير ظلمتي ! ووعد الصبي الملك – بالعودة وانطلق في رحلته .. ومرت الايام والملك ينتظر ، وينتظر ، حتى ايقن ان الصبي لن يعود ثانية ولكن ذات مساء ، سمع نقرا خفيفا .. جاء بعده صوت رقيق يناديه :
- مولاى ! كيف حالك ؟ اتمنى ان تكون بخير : تهلل وجه الملك ، حين سمع صوت الصبي ، الذي انطلق نحوه ليعانقه بعد طول غياب وسأله الملك :
- ترى ؟ هل وفقت في رحلتك يا ولدي ؟
- نعم يا سيدي ! وجئت لك بسبعة ازواج من الاحذية .
- احذية ؟؟
- نعم يا سيدي ! أنها من النوع الذي يرتديه اهالي قريتي لتسلق الجبال فازداد الملك تعجبا . لكن الصبي حمل الزوج الأول من الاحذية واعطاها للملك وقال :
.- بعد ان وصلت قريتي يوم الاثنين ، ارتديت هذا الزوج لاصعد الجبل ، وابحث عن العشب السحرى لكنى لم اجده والآن يا مولاي قرب هذا الزوج من عينيك فربما وطأت به على العشب السحرى دون قصد فتحدث المعجزة !
فقرب الملك الحذاء من عينيه ، لكنه لم ير أى شيء فالتقط الصبي الزوج الثاني وقال للملك .
- أما هذا الزوج فقد ارتديته يوم الثلاثاء ، وسرت به علی السفوح الخضراء للجبل بالقرب من شلالاته الصافية .
فاخذه الملك ، وقربه من عينيه ، ولكنه لم يرى بصيص من ضوء .. فاعطاه الصبي الحذاء الثالث وقال له :
- هذا الزوج ارتديته يوم الاربعاء ، وسرت به مع قطيع الماعز الجبلية فوق الأرض الوعرة .. قربه من عينيك يا مولای .
ففعل الملك ، ولكنه لم ير أى شيء .
لكن الصبي لم يياأس ، واعطى الملك الزوج الرابع وقال له
- يوم الخميس، ارتديت هذا الحذاء ، وتسلقت به كل الصخور حتى وصلت الى النسور !
وفقد الملك الأمل حين قرب الحذاء من عينيه ولم ير شيئا ، حتى فقد الأمل تماما .. وقال بعد تجربة الزوج السادس ،
- يا بني يكفيني وجودك معى ، فانت عينى التي ارى بها - فرد الصبي .
ارجوك يا مولاي هذا هو الزوج السابع والأخير ، ارتديته حين دخلت إلى إحدى المغارات بقمة الجبل ، وجلست وحيدا ابكى وادعو الله ان يفك كربك !
وقرب الصبي الزوج السابع من عيني الملك . وفي تلك اللحظة ، وما ان رفع الصبي طرف الحذاء من فوق عيني مولاه حتى شعر الملك ببصيص ضوء ضعيف يتسلل الى عينيه .. وفي كل ثانية تمر تزداد كثافة الضوء حتى ظهر له وجه الصبي البسام ، ثم ظهرت امامه حديقته الغناء ، وامتلأ قلبه بالسعادة حين ميز الوان الزهور .
شكر الملك ربه وقال للصبي ،
- تمن على يا بنى هل تريد قصرا من ذهب ، ام كنوزا من جواهر ؟
- لا هذا ولا ذلك يا مولاي اريد حريتي !
ومنذ ذلك اليوم ، أصبح الصبي حرا ، ولكن لم ينس قط مولاه الذي رباه وعاملة بأبوه حانيه ، فظل الصبي في قصره حتى مات الملك ، وعاد الصبي الى بلاده .. بلاد العشب السحرى ..
تقديم شهيرة خليل
--------------------------
انتقل الي العدد التالي : العدد
العودة الي العدد السابق : العدد

إرسال تعليق
0 تعليقات