العدد 1048 سوبر ميكي مايو 1981

العدد 1048 من مجلة سوبر ميكي الصادر بتاريخ : 21 من مايو 1981م


مع العدد هدية :
ليدو ميكي

العدد بصيغة CBR & PDF




سيتم اضافة رابط PDF للعدد قريبا



القصص الواردة في هذا العدد : 


سيتم الاضافة قريباً



اقرأ اون لاين من صفحات العدد : 


كتيب الكشافة
كيف يمكننا اكتشاف تاريخ الأرض ؟
. أن الجيولوجيين يمكنهم قراءة قصة الأرض على الصخور ، فالصخور تبين لهم ما اذا كان هذا الجزء من القشرة الارضية اقدم من ذلك وفي أي العصور قد تكون . 
وهناك ثلاثة مباديء رئيسية في دراسة الصخور تسمح بالحصول على المعلومات اللازمة عن الأرض :
أولا : البحث في التكوين المعدني للصخور فهو يبين الحالة الطبيعية التي تكونت فيها تلك الصخور وعمرها بالمقارنة بغيرها ، فاذا احتوت صخرة على بقايا صخرة أخرى فانه يمكن التاكيد بان الصخرة الثانية اقدم من الصخرة الأولى 
ثانيا : الحفريات التي يبين وجودها في صخور المنطقة التي تكونت فيها هذه الصخور ( البحار - البحيرات ٠٠٠ الخ ) وهذه الحفريات تبين ايضا عمر هذه الصخور لاننا نعرف أن بعض الحيوانات قد عاشت في زمن معين ثم اختفت وبخلاف ذلك فانها يمكن ان تدلنا على الاحوال المناخية التي سادت عند تكوينها . 
ثالثا : ترتيب طبقات الصخور يمكنها ان تعبر عن بعض انواع المناطق المتكونة في ذلك الموقت . ان الدراسات العميقة التي يجريها الجيولوجيون على الصخور تدلنا على الخصائص الجيولوجية والجغرافية المختلفة للعالم كله .
وبفضل طبقات الارض يمكن معرفة تاريخ التكوين الذي يتفق في كل منها مع عصر محدد من تاريخ الارض كما نعرفه في الوقت الحاضر

كيف بدأ الإنسان في استخدام المعادن ؟
. لقد اكتشف الانسان وجود المعادن بالصدفة ، ربما في احدى الليالي وهو يتدفا بالقرب من النار لاحظ أن بعض الصخور قد بدات تذوب وتسيل في وهج لامع وقد ادهشته هذه الظاهرة بالتاكيد وربما مما ادهشه اکثر انه بمجرد برودة هذه الدار السائلة فانها تعود صخرة مرة اخرى . وربما كانت هذه هي الطريقة التي توصل بها الانسان الى انتاج كميات صغيرة من النحاس والحديد والزنك وكانت ايضا بداية ميلاد عصر الجديد في عصور التقدم الانساني . 
ان المعادن الصلبة نادرا ما توجد في حالة نقاء تام في الطبيعة ، انها توجد في اغلب الوقت مختلطة بعناصر أخرى .
ولعل الغرب انواع المعادن هو الزئبق ذلك ان درجة انصهاره منخفضة جدا ويلزمه درجه حرارة ٣٩ درجة مئوية حتى يتجمد .
وهناك معادن اخف من الماء ويمكنها أن تطفو على سطحه مثل قطعة من الخشب او الفلين مثل معدن الليثيوم ووزنه النوعى يزيد قليلا على نصف الوزن النوعى للماء ( 0.534 ) وهو بالفعل اخف العناصر الصلبة والليثيوم معدن ابيض ذو بريق فضى يخفت سريعا عندما يتعرض للهواء الرطب كما انه معدن لين ولا يمكن استخدامه الا كسبيكة مع الرصاص او الالومنيوم .
وقد اكتشف الليثيوم حديثا جدا وتم عزله للمرة الأولى في السويد في عام 1817 وأكبر الدول المنتجة له هي الولايات المتحدة وكندا واستراليا وبعض دول أفريقيا .

ملابس جاهزة لرجل الفضاء !!

. لقد استغرق تصميم ملابس تصلح لرجال الفضاء وتسمح لهم بالتنقل في الفراغ الفضائي أو على سطح القمر عدة سنوات من العمل المتواصل الجيش حقيقى صغير من العلماء والمهندسين والاطباء .
وبالفعل فان هذه الملابس كانت تسمح لصاحبها بان يحتمل في نفس الوقت درجات الحرارة التي تزيد على 100 درجة مئوية ( حرارة اى جسم متجه نحو الشمس في الفضاء ) و - ۱۳۰ درجة تحت الصفر (حرارة كل جسم يتجه الى الظل في نفس الظروف ) .
والى جانب نظام الحرارة المركزية فان الملابس يجب أن تمد صاحبها بالأكسيجين ، وتمتص ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء الناتج من العرق والتنفس ، وأن تحميه ضد انفجار العناصر الكونية التي يحمينا منها الغلاف الجوى .
كما يجب أن تتمتع بقدر من المرونة حتى لا تعوق حركات الجسم الإنساني وان تمنحه مقاومة لكل الظروف كما ينبغى الا تتمزق اذا تعرضت لصدمات الاحجار القاطعة على سطح القمر والافان ذلك يعنى الموت الفورى للابسها .
والرداء الكامل لرجل الفضاء يزن مائة كيلو جرام ، ولكن رجل الفضاء لا يحس بها في حالة انعدام الوزن ، وعلى سطح القمر تقل الجاذبية عن تلك الموجودة على سطح الأرض 6 مرات ، فلا تزن أكثر من 15 كيلو جراما ..
ولا يمكن تبادل الملابس الفضائية ، فكل رجل فضاء يملك رداء فضائيا يناسبه وقد صنع وفقا لمواصفات جسمه .
ويتكون الرداء النهائي من 10 طبقات متتاليه من نسيج من الألياف الطبيعية ، النايلون ، المطاط ، الالومنيوم والذي يستخدم حتى يكون عاكسا للاشعاعات الكونية ، بهدف حمايته من النار ..
وغطاء الرأس وحده يعتبر مصنعا صغيرا ! فهو يرتبط بمولد للهواء الذي يمكن تنفسه ويحتوى على أجهزة الاتصال بالزملاء في الفضاء وعلى الأرض اما المنظار فمصنوع من نوع خاص من الزجاج تثبت عليه ورقة من الذهب الخالص رفيعة لدرجة انها شفافة وتقوم بعكس أشعة الشمس والا اصابت رائد الفضاء في اللحظة نفسها بالعمى ..

كيف يتكون المرجان في البحر؟!
. يبدو المرجان للوهلة الأولى وكانه نبات متحجر .. وفي الحقيقة ان المرجان هو الهيكل العظمي لمجموعة من الحيوانات مسماة ( البوليب ) التي تخرج من قوقعتها المرجانية محركة اذرعها للحصول على الغذاء ، ولها اهداب رقيقة في مقدمة هذه الاذرع تستخدمها مثل الاصابع للامساك بالغذاء ، ووضعه في فمها ، وهذه الحيوانات تكون دائما على اهبة الاستعداد للانسحاب داخل بيوتها المرجانية عند اي بادرة خطر .

الأعمدة الصخرية !
. منذ فجر التاريخ ادرك الانسان ان الانسياب المستمر للمياه يمكنه أن يؤدى الى نحت أقوى الصخور وأشدها مناعة وقد اكتشف الجيولوجيون ان هذه النقاط الصغيرة من الماء لا تنحت الصخر فقط ، وانما تكون صخورا أخرى على نفس درجة الصلابة .
ولنحت ملليمتر واحد من الصخر يلزم الاف النقط من الماء وحتي يمكن انتاج صخرة واحدة يلزم مليون قطرة من الماء .
ولملاحظة المياه التي تحولت الى صخرة يجب مشاهدة بعض المغارات الجبلية لعل من اشهرها مغارة » جعينه » في جبال لبنان .. ان اول ما يلفت المنظر داخل هذه المغارات هو تلك الاعمدة التي تصعد عن الأرض وتتدلى من السقف وشكل التكوينات الصخرية الموجودة على الجدران . ان كل هذه الروائع قد خلقتها المياه ان كل نقطة تحتوى على قطعة ميكروسكوبية من الكالسيوم . وبالترسيب المستمر تتحول هذه الجزيئات من الكالسيوم الى أعمدة حجرية ذات جمال خرافی .

كيف وصلت إلينا كتابات القدماء !
. ان كتب القدماء خاصة الاغريق والرومان لم تصل الى اهل اوروبا وذلك بسبب احتراقها او ضياعها او اندثارها بحكم الزمن ..
اما الذي بقى لهم من هذه الحضارة فهو تلك الكتب التي تم نقلها بواسطة الكتبة والكهنة .. وقد قام بالجزء الأكبر من هذه الجهود كهنة العصور الوسطى وخلال القرن الرابع الميلادي كان الملوك يشجعون رجال الدين والكهنة على تحسين كتاباتهم وبذل مجهود اكبر في الحفاظ على ذلك التراث وبالفعل وعلى مدى قرون طويلة كان ملحقا بكل دير حجرة خاصة للكتابة لا يسمح بالدخول فيها الا لكبار الكهنة وكان يسود فيها صمت عميق لا يقطعه الا صوت الاقلام وهي تجرى على الأوراق ناقلة بامانة بقايا تراث حضارة قديمة اندثرت .

صائد اللؤلؤ !
عندما كانت الارض أرحب ، وعندما كانت البحار أعمق ، والجبال أعلى .. والغابات أشجر .. حدثت هذه القصه .
في هذه الايام .. كانت هناك قرية للصيادين يقيم فيها صبي اسمه « موتي » - بمعنى لؤلؤه - مع أمه ولقد اكتسب « لؤلؤة » هذا الاسم لاختلاف عمله عن بقية أهل القرية الصيادين . أما « لؤلؤة » فكان عمله الغوص تحت الماء واصطياد قواقع اللؤلؤ حتى أصبح بارعا في عمله ، وفي كل شهر كان يحضر من المدينة تاجر على عربته التي تجرها الخيول ، ويشترى من لؤلؤة ما جمعه من لؤلؤ بثمن بخس بعد أن يدعي أن هذا اللؤلؤ عديم القيمة . فكان يدفع عن كل لؤلؤة عملة نحاسية واحدة ولذلك لم يعتمد « لؤلؤة  كثرا على ما يدره عليه صيده ، وانما على ما يجنيه من حقل الارز الصغير الذي يمتلكه مع امه وفى يوم حدث لؤلؤة نفسه بالرحيل الى الخليج الاسود حيث يأمل أن يجد قواقع لؤلؤ أوفر عددا . فلقد حل ميعاد عودة التاجر لشراء اللؤلؤ ، ولذا كان على الصبى أن يوسع حصيلته من العملات .
ولقد سمى الخليج بالاسود لوجود بعض المرتفعات الداكنة اللون على شاطئه . ولكن مع ذلك كانت مياهه صافية كالبلور ، حتى انه يمكن رؤية القاع من شدة شفافية المياه . وعندما نظر الصبي في الماء لاحظ على الفور غنى الخليج بقواقع اللؤلؤ ولكنه رأى كذلك عددا من سمك القرش يسبح فوق القواقع وظل واقفا ينظر الى البحر ولا يجرؤ على الغوص ، صحيح أنه سباح ماهر ولكنه بالطبع لن ينافس سمك القرش في السباحة ؟! ورجع الى البيت ورأسه مليء بالافكار ، وحدث أمه بما رأى من قواقع مع سمك القرش ، وعن تفكيره فى الحل الذي يستطيع به ان يصطاد القواقع ، مع عدم التعرض لسمك القرش !
وعندما سمعت أمه القصة اهتز قلبها خوفا على ابنها فقالت يابني مالنا وقواقع الخليج الاسود الذي يسكنه سمك القرش ؟ الا يكفينا طعامنا من الارز والسمك ؟ ثم انك ولدى الوحيد وليس لي غيرك في هذه الدنيا . فارجوك ان تنسى هذا الخليج ومارأيته فيه » !
« يا أمي لقد مللت من أكل الارز » ، رد عليها لؤلؤه بذلك « وبما أن التاجر لا يدفع الا قليلا فيجب على أن أكثر من حصيلتي من اللؤلؤ - أطمئني یا امی ، فلسوف أحصل على اللؤلؤ بدون أن يلمسنى سمك القرش » !
ولم يكن في وسع الام شيء لتثنيه عن عزمه . فلؤلؤة صبي عنيد ، ولم يشفع عنده دموع أمه الجزعة عليه .
وفي الصباح الباكر انطلق « لؤلؤة » الى الخليج من جديد وجلس فوق أعلى صخرة
يتأمل الامواج ، ويفكر في حل ففى قاع هذا الخليج يوجد عشرة اسماك من سمك القرش تسبح في امان مع قائدها الذي يكبرها حجما 
ويعلم « لؤلؤة » أن سمك القرش لا ينام ، وأنه دائم التحفز للانقضاض على أي فريسة تلوح في الأفق أمامه ، ولما كانت جميع المخلوقات تتحدث بنفس اللغة في هذا الزمان ، فتحدث « لؤلؤة » الى نفسه بصوت مسموع لسمك القرش
وقال « سأقوص اليوم في البحر لاصطاد بعض هذه القواقع لان سمك القرش نائم ولن يشعر بی .. وحتى اذا استيقظ فلن يستطيع أن يفترسني لاني بالأمس أعطيت أرفعهم ذيلا موزة فقال لي عن حيلة انجو بها من سمك القرش ومن قائدهم « مكار »  الذي لا أهابه » و تظاهر بالاستعداد للغوص في الخليج فقال « مكار » لاخواته :
« تری من الذي سيهنا بهذه الفرسه اللذيذة » ؟ ولكن لؤلؤه أخذ حجراً كبيراً والقى به في الماء ، وفي الحال تسابق سمك القرش على مکان دوی سقوط الحجر ، وانتهز « لؤلؤة » الفرصة وغاص في الماء وجمع بسرعة مجموعة من القواقع ، وفي لمح البصر عاد إلى الشاطي .
وعندما رأه « مكار » يجلس على الشاطىء يستخرج اللؤلؤ من قواقعه ، ضغط على أسنانه غيظا وقال : « ياللعار ! لقد فلت الصبي من بين أيدينا » وتذكر ما قاله لؤلؤه فقال « يوجد بيننا خائن .. من منا الذي له أرفع ذيل ؟ »
وأمعن النظر في ذيول جميع اخواته ، ولكنهم لم يهتموا كثيرا لتوعد « مكار » لهم . ومع ذلك لقد وقع اختيار « مكار » على أصغر قرش ، وبالتالي ارفعهم ذيلا وقال : « هذا هو الخائن ! » وقبل أن يقم بالدفاع عن نفسه انقض عليه وأهلكة :
اما عن « لؤلؤة » فلقد صر حصيلته من اللؤلؤ « ورجع الى بيته مسرورا . وفي اليوم التالي رجع الى الخليج ، ورأى أمامه تسعا من سمك القرش فقط .. عندئذ قال بصوت مسموع « عندما أغوص اليوم لاجمع بعضا من القواقع سأغير حيلتي بحيلة جديدة ، قال لى عليهـا أكبرهم فما ، واذا فانا مطمئن على نفسى من القرش ومن « مكار »  الذي لا أهابه .
وأخذ من جديد صخرة والقى بها في الماء ، وتكرر مشهد الامس وتسلق سمك القرش على مكان دوى الصخرة وأسرع « لؤلؤة » بالغوص في الماء وجمع القواقع ، وعاد في الحال الى الشاطيء بسلام .
وعندما اكتشف « مکار » فشله للمرة الثانية ثار وتوعد و قال : « من منكم له اكبر فم ؟ » ونظر الجميع الى بعضهم البعض وكان الجميع ابرياء ومع ذلك فقد حاولوا ضم فمهم ليبدو أصغر من حجمه الطبيعي ، ولكن أشجعهم تجرأ وقال : : « لكن يا مكار انت صاحب اكبر فم بيننا !  »
وما أن أنهى جملته حتى انقض عليه « مكار » المحتار وأهلكه في الحال وهكذا أقدم « لؤلؤة » ، على صيد قواقع جديدة كل يوم ، واخذت
.. صائد اللؤلؤ !
جماعة القرش ينقص عددها يوما بعد يوم . حتى جاء الدور على ذي الندبة السوداء على الظهر ، ثم الفاقد اثنتين من أسنانه الاماميتين ، ثم ذو الزعانف المكسورة وهكذا .. حتى انقض جمع سمك القرش من حول « مكار »  الذي بقى وحيدا في النهاية .
ولكنه كان قد أصبح من أقوى سمك القرش بعد أن اكل نصيب الاسد من أخواته سمك القرش . « والان بعد أن تخلصت من جميع الخونة الذين ساعدوا الصبي تارة بالنصيحة ، وتارة بالفعل فلن يستطيع الصبي أن يخادعني ، و سافوز به لنفسي لا تمتع بمذاقه اللذيذ لوحدى !
ومع ذلك فلقد كان « لؤلؤة » شديد الثقه بنفسه وفكر « المكار » في حيلة ذكية يقهره بها . فأخذ عصاتين لهما أحرف حادة ، وعصاتين آخريين ليوقد بهما النار ، وبعضا من القش لاشعاله ، ثم ملح طعام .
ووقف على ربوة عالية وقال بصوت يسمعة « مكار » لاداعي لاى حيل اليوم لانه لم يبق غير « مكار » ولكنه لو شطرنی نصفين فلسوف يطفو دمي على سطح الماء ، وستعلم أمى بموتى ، وتحضر إلى هنا لتحييني من جديد بسحرها العظيم . لكن لو « مكار » بلعنى في جوفه فستكون نهایتی »
ثم قذف بنفسه في الماء ،
وما أن سمع « مكار »  هذا الحوار حتى انطلق في أثره وسحبه معه الى القاع ، وكأنه سمكة صغيرة لا حول لها ولا قوة . ولكن قبل ان يغلق « مكار » فكيه على لؤلؤة استطاع أن يثبت العصاتين الحادتا الاطراف في جانبي فمه ، حتى أنه عجز عن ضم فكيه ..
و بكی « مكار » من شدة الالم وظل يقطع الخليج طولا وعرضا .. شمالا وجنوبا ... .. بدون فائدة . ولكن
ثم قال لؤلؤة بصوت عال : أن ظل « مكار » في البحر فانا في أمان في جوفه .. لو انه سبح الى شاطيء قريتي لضاعت فرصتي في النجاة »
وعندما سمع « مكار » هذا قال لنفسه : اذن فهذه فرصتي للقضاء على هذا اللعين وبكل سرعته انطلق يسبح الى قرية « لؤلؤة » حتى انتهى به المطاف بالقرب من شاطيء القرية ، وعلى رمالها وبين صخورها المتفرقه .
وتجمع الصيادون من حوله وظلوا يضربونه حتى أتو عليه بالكامل ثم بدأوا يخططون لسلخه وتشريحه ، وعندئذ تحدث اليهم « لؤلؤة » من جوف « مكار » و قال : « احترسوا ارجوكم ، والا اقتطعتموني نصفين. أنا لؤلؤة ، وأتحدث اليكم من جوف السمكه ! » وكانت مفاجأة مذهلة لكل أهل القرية وهم يرون لؤلؤة يخرج أمامهم من جوف سمك القرش ، وأصبح من هذا اليوم بطل القرية الهمام ، وكان عليه أن يقص على الجميع حيلة الذكية في التغلب على سمك القرش ، وكيف قهر في النهاية قائدهم « مكار » واخذ الجميع يثنون عليه ، ويمتدحون شجاعته وأقدامه ، ما عدا أمه التي أخذت تبكي وهي تحتضن ابنها وتتخيل المصير الفظيع الذي كان ينتظره .
وبعد مرور عدة أيام ، وصل الى القرية تاجر المدينة على عربته التي يجرها الخيل فعرض عليه « لؤلؤة » ما جمع من لؤلؤ الخليج الاسود ، وكان من بين ما جمع « لؤلؤة » ذات لون وردى وحجم كبير جميل أعطى التاجر « لؤلؤة » الثمن المعتاد عن كل ما جمعه من لؤلؤ ثم عرض على التاجر اللؤلؤة الوردية ، وسأله « كم ستعطيني ثمنا لهذه الؤلؤه الفريده ؟ فانا لم أر مثلها من قبل ، ولابد انها ذات قيمة عظيمة » !
ولمعت عينا التاجر بالطمع عندما نظر الى اللؤلؤة الجميلة ولكنه في الحال تمالك نفسه وتحدث بعدم اكتراث وقال : «
هذه ؟ انها عديمة القيمة الان اللؤلؤ لابد أن يكون لونه أبيض وبما أن هذه مختلفة اللون عن الاصل ، فهي عديمة القيمة . لكن نظرا لتعاملنا الطويل ، فلسوف أعطيك عملتين نحاستين ثمنا لها ، وذلك من اجل خاطرك فقط ! »
وأخذ التاجر يسبح بأفكاره بعيدا عن الربح الوفير الذي ينتظره من بيعة هذه اللؤلؤة الرائعة الجمال ، والفريدة اللون الى ملك المدينه نفسه . وعندما سمع « لؤلوة » هذا الرد أصابته خيبة الأمل . ولكن حدثته نفسه بألا يثق في كلام تاجر المدينة . ولذا أسترجع لؤلؤته الجميلة من التاجر وقال : « بما انها عديمة القيمة فلسوف احتفظ بها كتذكار لمعركتي المنتظرة مع سمك القرش في الخليج الاسود وفي الحال عرض التاجر على « لؤلؤة » ثلاث عملات نحاسبه ثمنالها ، ولكن « لؤلؤة » أصر على رأيه ولم يتزحرج عنه . ولما رأى اصرار التاجر على شرائها تأكدت لديه الشكوك التي تراوده تجاه التاجر . ورحل التاجر عن القرية الى البلاط الملكي حيث باع بضاعته من اللؤلؤ بأضعاف أضعاف الثمن الذي اشتراها به من « لؤلؤة » أما « لؤلؤة » فلقد صر لؤلؤته الفريدة بها منديل من حرير وانطلق بها الى المدينه .
ولم يكن من الصعب عليه العثور على القصر الملكي وعندما أستوقفه الحراس على الباب قال لهم : « عندى هدية لجلالة الملك من الخليج الأسود » ولكنه لم يفصح عن أمر هذه الهدية .
وعندما مثل لولوة أمام الملك ركع امام عرشه العظيم ثم فرش منديلة الحرير على البساط الملكي ، فلمعت اللؤلؤة الجميلة وأضاء شعاعها المكان كله . « يالروعتها ! اين وجدت هذه اللؤلؤة البديعة ! فأنا لم ار لها مثيلا في حياتي ؟! سأل الملك العظيم لؤلؤه .
وشرح « لؤلؤة » للملك قصته بالكامل عن غوصه في البحر وصراعه مع سمك القرش وانتصاره على قائدهم « مكار » في النهاية ثم أكمل حديثه بشراء التاجر منه اللؤلؤ الذي جمعه على أساس عملة نحاسيه واحدة لكل لؤلؤة بيضاء وعملتين للؤلؤة الفريدة « وبما أن هذه اللؤلؤة أكبر وأجمل ما أصطدت فلقد تذكرت جلالتك على الفور ، وها انا أقدمها هدية متواضعة لجلالتكم سر الملك كثيرا من حديث « لؤلؤة » ونادى على كبير الحراس وأمره بأمرين الأمر الأول هو أن يذهب الحراس للقبض على تاجر اللؤلؤ الجشع ومعاقبته بمائة وثمانية جلدة في الميدان العام .
أما الأمر الثاني فكان بدفع مائة وثمانية عملات ذهبية من الخزانه الملكيه إلى « لؤلؤة »  ثم ودع الملك « لؤلؤة » وذكره بأن كل ما يصطاده من لؤلؤ يحضره لجلالته مباشرة حتى يشتريه منه بقيمته الحقيقيه .
وتغيرت الصورة وأصبح « لؤلؤة » من الاغنياء ، وعاش هو وأمه في سعادة وهناء في قريتهم . وبعد عدة سنوات تزوج لؤلؤه من فتاة حسناء ، ولكنه استمر في صيد اللؤلؤ من أعماق البحار وذاعت شهرته و عرف اسمه في كل البلاد

--------------------------


انتقل الي العدد التالي : العدد 

العودة الي العدد السابق : العدد 


إرسال تعليق

0 تعليقات