العدد 131 من مجلة ميكي بتاريخ اكتوبر 1963
العدد 131 من مجلة ميكي الصادر بتاريخ : 24 اكتوبر 1963 م
العدد بصيغة CBR
العدد بصيغة CBR
للتحميل اضغط هنا
قصة قصيرة المعروف بقلم : عليه توفيق
وقف الرجل الفنى على باب قصره الذي شيده وسط مزارعه في احدى قرى محافظة الفيوم ، واخذ يتأمل الاراضي الخضراء حوله وهو مسرور ، وبينما هو كذلك. اذ قبل عليه رجل تدل هيئة على رقة الحال ، ويبدو عليه انه اقطع مسافة طويلة مشيا على قدميه
واقترب القادم من الرجل الفني وحياه بادب ، ثم طلب منه ان يستضيفه بعض الوقت في قصره حتى يستعيد قواه فيتابع سيره الى بيته .
ونظر الرجل الغنى اليه ، ثم رفض ان يمد له يد المساعد قائلا : وهل تظن أننى شيدت هذا القصر ليكون استراحة لامثالك ؟
وتألم المسافر من هذا الرد الجاف الغير وقال : سیدی ، انني لست متسولا ! ولم أطلب منك هذا الطلب الا وانا مضطر ، فالطريق امامی طويل ، وقد نال منى الجوع والتعب ، ومع هذا فانى ذائب فلا تغضب
ومضى الرجل يجر رجليه جرا .
ومرت سنوات على هذه الحادثة ، وفي يوم خرج الرجل الغنى لصيد البط مع بعض اصدقائه في المناطق القريبة من الفيوم ، ودون ان يدرى ابتعد عنهم كثيرا ، فقد راى غزالاً من بعد ، واراد ان يصيده فاسرع خلفه . ومر الوقت سريعا ، واختفى الغزال بين كثبان الصحراء .
وفجأة تبين للرجل الغني أن الشمس قد غربت وانه وحيد في هذا المكان ، فنظر حوله باحثا عن الاتجاه الذي قدم منه فلم يعرفه . وبينما هو فى حيرته ، رأى كوخا صغيرا فسار اليه ، وهو يشعر بالجوع والتعب . ولما اقترب منه وجد رجلا يطهو طعامه على نار أشعلها ، فشرح له حاله وطلب منه المساعدة.
ولم يتردد صاحب الكوخ في نجدة الرجل الغني ، وقال له : انك ابتعدت كثيرا عن الفيوم والسير في الصحراء خطر فى الليل فتفضل بالمبيت هنا الليلة ، وسأرشدك الى الطريق في الصباح الباكر
و قبل الرجل الفنى دعوة هذا الرجل الكريم ، وبعد أن شاركه طعامه دخل الى الكوخ ونام . وفى الصباح ايقظ صاحب الكوخ ضيفه وقدم له كوبا من الشاي الساخن ثم سار معه ليرشده إلى الطريق
وعندما الشرفا على العمران ، وضع الرجل الفني يده فى جيبه واخرج بعض النقود ، وقدمها المضيفه مكافاة له على معروفه ، ولكن صاحب الكوخ قال له :
سیدی ، انني لا أخذ اجرا على معروف اسدينه عن طيب خاطر ، ويبدو انك لم تعرفنی ، اننى انا الرجل الذي طلب منك مرة معروفا مماثلا فرفضت طلبه وأهنته ، وعسى أن يكون هذا درسا لك في مساعدة الآخرين ، فتصبح جديرا بصفة « انسان » هنا نفترق ، فسر فى حافظ الله وكن مطمئنا فلن اطلب منك رد ضيافتي في يوم من الايام . واستدار الرجل الكريم ورجع الى كوخه وهو سعيد ، لانه قدم خدمة لإنسان ضل الطريق .

إرسال تعليق
0 تعليقات