العدد 995 مجلة ميكي مايو 1980

العدد 995 من مجلة ميكي الصادر بتاريخ : 15 مايو 1980م


مع العدد هدية //
طائرة ميكي


العدد بصيغة CBR & PDF


سوبر ميكي شهر مايو سنة 1980 عدد كامل من الثمانينات اصدار دار الهلال الاصلي القديم


سيتم اضافة رابط PDF للعدد قريبا



القصص الواردة في هذا العدد : 


سيتم الاضافة قريباً



اقرأ اون لاين من صفحات العدد : 


في الأبراج لا توجد جدران وإنما حيل كثيرة!
الأبراج وناطحات السحاب بدأت تغزو العالم لكننا نشعر أنه من الصعب الاعتماد عليها ولعلك تعتقد أن الهواء والرياح سوف تسقطها، وهكذا ما اعتقده أجدادنا عندما رأوا في بداية القرن العشرين العمارات ذات العشرين طابقاً ترتفع في الولايات المتحدة لكن المهندسين كانوا يعلمون أنها لن تسقط فقد وجدوا السر وهو عمل عكس ما اعتاد البناة أن يفعلوه
في بيت قديم من الأحجار أو الطوب سنجد أن الجدران هي التي تحمل السقف والأسطح لذا فهي تبنى أولاً وكلما كان المنزل عالياً كلما لزم أن تكون الجدران سميكة وصلبة أما إذا كانت البناية بالغة الارتفاع فإن الجدران تصبح من الضخامة بحيث يصعب ترك مكان خال في كل طابق لكن في ذلك الوقت ظهرت الرغبة في بناء الأبراج وذلك لتوفير أكبر عدد من المكاتب وغرف الفنادق على أقل مساحة ممكنة من الأرض 
يصل ارتفاع برج سيرز إلى 110 طابقاً لكن هذه ليست النهاية فيتم دراسة ناطحات سحب يصل ارتفاعها إلى ١٢٠ طابقاً.
كيف يمكن إذن إلغاء الجدران من البناية
شيء بسيط جداً: بإقامة هيكل حديد من الصلب قوي ورفيع في ذات الوقت وإحاطته بجدران قليلة السمك يمكنها أن تحمل المنزل
 فالناطحة تبدأ إذن بقفص خال توضع بداخلها الأسقف وفي النهاية يتم تغطية الكل بالألواح الجاهزة التي تعلق بالقرب من السقف أو السطح تماماً مثلما تعلق الستائر أمام النوافذ وهو ما يعرف بالحوائط الجاهزة كما يمكن تكوين برج أو ناطحة سحاب، وذلك ببناء أسطوانة ضخمة من البيتون وستكون هي منور المصاعد عندما ينتهي البناء وتعلق الأسقف عليها مثل الرفوف وفي النهاية يتم تغطية الكل باستخدام الحوائط الجاهزة
وهذه ليست المفاجأة الوحيدة في ناطحات السحاب فعندما يبنى منزل عادي يجرى تشطيبه وإعداده للحياة بعد الانتهاء من الجدران والأسقف لكن في بناء ارتفاعه ١٢٠ طابقاً سوف يستغرق ذلك وقتاً طويلاً بمجرد أن يصل ارتفاع القفص الحديدي إلى ٦ أو ٨ طوابق يبدأ تجهيز وتشطيب الغرف بكل تفاصيلها بدءاً من الدور الأرضي لعمال الكهرباء والسباكة يتبعون البنائين دوراً بعد دور حتى القمة باستخدام المصاعد طبعاً ولو ان الامريكي اليشا اوبتس لم يخترع المصعد عام ١٨٥٤ لما أمكن وجود ناطحات السحاب، ليس فقط لأنه لم يكن ممكناً للناس أن تعيش فيها لكن، وبمنتهى البساطة لم يكن من الممكن بناؤها في بناية ارتفاعها ١٠٠ طابق يلزم أحيانا وجود ١٠٠ مصعد ولبنائها تحتم وجود عشرات الأوناش التي كان ارتفاعها يزيد كلما ارتفع البناء
وسوف تستمر عملية بناء ناطحات السحاب، فلا يوجد سبب لتوقفها ولقد أصبح في استطاعة المهندسين اليوم أن يقوموا ببناء ناطحات سحاب يصل ارتفاعها إلى ٩٠٠ متر هذا إذا أحب الناس السكن أو العمل في الطابق رقم ٤٠٠
عندما يصل هيكل ناطحة السحاب إلى نهايته في آخر طابق، جرت العادة على أن يقوم المالك بغرس راية بيضاء عليه وهي عملية تلزمها شجاعة كبيرة. 




كتيب الكشافة
عندما تتنبأ القطط بالأحوال الجوية!
حتى تعرف الأحوال الجوية غداً، ليس عليك إلا أن تستمع إلى نشرة الأخبار أما أجدادنا فكانوا يلجؤون للقطط ويبدو أن هذه المحطات المتحركة ذات الأرجل والشوارب كانت تعطيهم نتائج صحيحة ويمكنك أن تجري التجربة بنفسك إذا كنت تملك الصبر وقطة بطبيعة الحال هذا ما كان يقوله الحكماء منذ زمن بعيد.
هل تعطي القطة ظهرها للموقد أو المدفأة إذن فإن العواصف ستهب أو الجليد سيتساقط.. هل تجلس على حافة النافذة وتنظف جسمها؟ إنذار بأمطار شديدة، لكن توقع تحسن الجو إذا كانت القطة تهز ذيلها دون أن يمسح أحد على ظهرها، وإذا نظفت أنفها بعناية شديدة، فهذا يعني أنها تستعد لحدوث عاصفة هوائية.
ومن كل هذه المعتقدات الوحيدة التي بقيت إلى اليوم، ومازالت معروفة، هي أن القطة التي تمرر يدها خلف أذنها تنبئ بسقوط الأمطار أو الجليد وللأسف لم يتأكد أحد من هذه الفرضية لكن ربما في الخريف القادم، سيمكنك أن تتنبأ بقوة الشتاء وذلك بقياس سمك فراء القطة (يزيد قبل الشتاء) وهو ينبئ عن مدة قسوة الشتاء.
عالم البحار العجيب
هناك أشياء عجيبة تحدث تحت سطح البحر فعلى سبيل المثال، توجد حيوانات لها أطراف تشبه زهرة الأقحوان، وتسمى أقحوان البحر وهي مثبتة في الصخور وتقوم بشل حركة الأسماك التي تقرب منها عن طريق سم سريع المفعول وبعد ذلك تقوم بالتهام فريستها ولا أحد يستطيع مقاومتها، إلا حيوان آخر مشابه، إلا أنه يسبح، وهذا حيوان بدوره مغطى بمادة لزجة تحميه من سم أقحوان البحر بل إنه قادر على ابتلاع هذا السم ثم إعادة إطلاقه على الأقحوان الذي يصاب بالشلل في الحال، وقد اكتشف أحد العلماء الفرنسيين هذه الظاهرة العجيبة. 
إسبانيا أرض الأرانب! 
هل تعرف أن اسم إسبانيا يعود إلى الأرانب فعندما رسا الفينيقيون على شواطئ «إسبانيا»، في ذلك الوقت وجدوها مليئة بالأرانب حتى أنهم أسموها إسكفانيا، أي أرض الأرانب - ثم تطور الاسم حتى أصبح، إسبانيا. وظلت تعرف به إسبانيا حتى اليوم. 
أقدم محراث في التاريخ كان جاروفاً وحبلاً
وقد لا تصدق، لكن الحقيقة أن أقدم محراث في الدنيا كان عبارة عن جاروف وحبل معلق في يد هذا الجاروف وكان هناك رجل يمسك بالجاروف واضعاً طرفه على الأرض، بينما هناك فريق من الرجال يمسك بالحبل المشدود، وعندما يصدر الأمر يشدون كلهم معاً فيدخل الجاروف في الأرض بينما يجعلها الرجل الذي يمسك بها تمضي في الأرض مثل مجداف المركب ويخرج الجاروف من الأرض ويتوقف الفريق عن شد الحبل ويعيد حامل الجاروف جاروفه إلى الخلف ويبدأ الجميع من جديد وبسرعة بشرط أن تتوافق الحركات وأن يكون الرجل الذي يمسك بالجاروف يتمتع بأذرع قوية وهذه الطريقة أكثر قوة وفائدة من عمل المحراث العادي الذي يعزق الفلاح به الأرض وهو يتراجع بظهره.
قصة المطاط!
لقد كان الهنود الحمر يلعبون بكرة تقفز وحدها وقد صنعوها من رحيق شجرة وأطلقوا عليها اسماً عجيباً (كاهوتستو - الذي تحول فيما بعد إلى كاوتشوك وبالنسبة للأوروبيين الذين كانوا يلعبون بكرات من الجلد، أو النسيج ولم تكن تقفز كانت هذه الكرة نوعاً من الإعجاز لكنها لم تستمر طويلاً، فقد وجد أحد الكيميائيين الإنجليز استعمالاً جديداً للكاوتشوك لقد لاحظ أن هذه المادة لينة تمسح بسهولة خطوط القلم الرصاص وبذلك ولدت الممحاة التي حلت محل لبابة الخبز التي كان الموظفون الإنجليز يستخدمونها وكذلك الرسامون. 
واستطاع أحد الاسكتلنديين أن يجد استخداماً أفضل ففي عام ١٨٢٧، وجد أنه إذا دهن النسيج بالمطاط السائل فإنه يمنع تسرب المياه وبذلك توصل إلى صناعة المعاطف الواقية من المطر وسميت على اسمه (ماكينتوش) لكن للأسف، فإن المطاط يذوب في الشمس ويجف في الهواء البارد وهو غير عملي، واستطاع أحد الباحثين الأمريكيين أن يحسن المطاط الطبيعي وذلك بسبب خطأ وقع فيه في معمله فقد تركت بعض المطاط والكبريت تسقط على سبيل الخطأ في عام ١٨٣٩ على مقلاة ساخنة وعندما حاول التخلص من هذه المادة لاحظ أن الخليط الذي مازال دافئاً لا يذوب وعندما قام بتبريده بشدة وجد أنه لا يجف وكان اسم هذا الرجل جوديير وهو الذي ابتكر - المطاط المختلط بالكبريت، ولولا هذه الصدفة لما تمكن الإنسان من صناعة الإطارات أو الخراطيم أو معاطف المطر.
الرومان وشهر فبراير
لم يكن الرومان يحبون شهر فبراير أولاً  لان عدد ايامه اقل من عدد بقيه الشهور كما إنه في الماضي القديم كان يشتهر بأنه شهر سيئ الحظ، ربما لسوء الأحوال الجوية - حتى أنهم عندما بدأوا التقويم الخاص به أعطوه عدد أيام أقل من بقية أشهر السنة حتى تقل أخطار سوء الحظ الذي قد يتعرضون له وقد جعلوا نبتون إله البحر والعواصف سيداً لهذا الشهر ربما لأن الأمطار تسقط فيه بكثرة، وكان شرلمان ملك فرنسا يقول عنه أنه شهر الطين، وبالفعل فخلال هذا الشهر كانت تدور كل طقوس التطهر ، للتأكد من أن الحياة ستستمر طوال العام دون أي مشكلات! 
البروده الكامله عند درجه حراره 273.16 تحت الصفر
ما هو البرد القارس الذي يمكن للإنسان أن يتخيله؟ 273.16 درجة منذ مائتي عام، قام عالم فرنسي يسمى شارل باكتشاف أنه في كل مرة تنخفض فيها حرارة الغاز بمقدار درجة واحدة مئوية فإنه يفقد 273/1 من وزنه، وعندما تصل درجة الحرارة إلى - ٢٧٣ درجة فإنه لا يبقى منه شيء فالغاز يتكون من ذرات (تصور بلي صغير) لا يتلامس وتتحرك دون توقف وفي كل الاتجاهات لو أن هذه الحركة تزايدت، فإن الذرات تتباعد والغاز يتمدد وترتفع درجة الحرارة، وبالطبع فإنه مع انخفاض درجة حرارة - ٢٧٣,١٦ درجة التي تلتصق عندها فان الذرات تتقارب، والغاز ينكمش وتنخفض الحرارة. وبالنسبة للعلماء، فإن درجة حرارة - ٢٧٣,١٦ درجة التي التصق عندها كل ذرات المادة الواحدة بالأخرى هي الصفر المطلق وكل درجات الحرارة تقاس ابتداء من هذه الدرجة في درجات خاصة سميت على اسم عالم إنجليزي «كلفن»، وهكذا فإن الثلج يذوب عند درجه حراره 52 لكن عند درجه حراره + 273 درجه كلفن يصبح الاكسجين سائلا وذلك عند - ١١٠ درجة مئوية و١٦٣ درجة كلفن. 
الأيرلندي الذي عرف زراعة القواقع.
 أن يكون الإنسان قوي الملاحظة، مسألة هامة جداً وهكذا استطاع بحار أيرلندي اسمه والتون النجاة من الغرق، عندما تحطمت سفينته على شواطئ - فندي لقد وجد «والتون» نفسه حبيساً في تلك البلاد التي أحبها والتي أمكنه الحياة فيها عن طريق صيد الطيور البرية وكان يحصل عليها بفضل أسلوب قديم يستخدم في بلاده، فهو يغرس عصياً في الأرض ويمد بينها الشباك وينتظر سقوط الطيور فيها وفي هذه الأثناء كان لدى «والتون» الوقت الكافي لمراقبة العصي، ولاحظ أنها تتغطى سريعاً بقواقع صغيرة وأن هذه القواقع تكبر بسرعة وأنها ألذ طعماً من تلك التي تحصل عليها من على الصخور وهكذا هجر «والتون» صيد الطيور وبدأ عملية زرع القواقع كان ذلك منذ زمن بعيد فقد غرقت سفينته عام ١٢٣٥.


لعبة الصفوف الرباعية!
 ممكن أن يلعب هذه اللعبة لاعبان أو أكثر، على ورقة مقسمة إلى مربعات أو على لوحة شطرنج أو حتى على مربعات ترسمها على الرمال كل ما يهمك أن ترسم مربعاً يتكون ضلعه من ٦ خانات.
إذا كان عدد اللاعبين اثنين فكل لاعب له الحق في 9 أحجار، أما إذا كان عدد اللاعبين ثلاثة فلكل لاعب الحق في ٦ أحجار وتضع حجراً إضافياً احتياطياً 
في بداية كل مباراة يضع اللاعب بكل حرية الحجر الزائد على إحدى نقاط الالتقاء ثم يضع كل لاعب أحد الأحجار على نقطة التقاء أخرى يختارها بنفسه وليس من الضروري أن تتجاوز الأحجار لتكون صفوفاً رباعية فبمجرد أن يتمكن أي لاعب من وضع أربع أحجار في صف واحد، فهو يحصل على نقطة.. والحيلة هي أن يتمكن من عمل أو أكثر عن طريق وضع حجر واحد
حكاية شجرة الصفصاف
 عندما تنطلق في الطريق الزراعي، وتمر على ترعة يجري ماؤها، ستلاحظ على شاطئها شجرة جميلة خضراء، مورقة تتدلى فروعها حتى تكاد تلامس الماء، هذه هي شجرة الصفصاف أو كما يسميها الناس أحياناً أم الشعور أو شجرة البنت 
ولهذه الشجرة حكاية قديمة يتداولها الناس منذ زمن بعيد وتقول الحكاية إنه في صباح أحد الأيام قام أحد الفلاحين بزراعة شجرة صغيرة من أشجار الصفصاف تحت نافذة بيته وفي نفس الليلة ولدت له طفلة أسماها «رباب». ومضت الأيام « ورباب » تكبر وتكبر معها شـــجرة الصفصاف ويزداد جمال كل منهما ، لكن الفلاح الطيب لم يعش طويلاً ، فقد مات في يوم ما ، تاركاً « رباب » الصغيرة في رعاية أمها 
وقد كان كل الناس يحبون «رباب» لأدبها ورقتها وجمالها واحترامها للكبار وعطفها على الحيوانات والطيور وكان أكثر ما تحبه « رباب » هو شجرة الصفصاف الجميلة التي ولدت معها والتي أخذت تكبر مع الأيام ويزداد ورقها خضرة ، وظلها امتداداً .
وكان أحسن أصــدقاء « رباب » وأحبهم إلى قلبها ولد صغير من أبناء الجيران ، كان اسمه « فجر » ، وكان أحسن من يلعب معها ويصنع لها من الزهور عقداً تعلقه على صدرها ، ومن فروع شجره الصفصاف ناياً يعزف عليه أجمل الألحان 
 وكان « فجر » قد اضطر للعمل منذ أن كان صغيراً ، وذلك ليساعد أمه المسكينة بعد أن مات أبوه ، فكان يساعد والدة « رباب » في الأعمال المنزلية ، ورعاية الحديقة ورعاية الغنم وحلب الأبقار وكان يمكن للجميع أن يظلوا على سعادتهم بالحياة معاً حتى آخر العمر ، لولا أن الأيام تمر و « فجر » يكبر ، ويصبح عليه أن يبحث لنفسه عن مهنة يتعلمها وعمل يتعيش منه ويليق برجل كبير ، لذا فقد نصحته أمه بالعمل في مزارع عمدة القرية ، لكن « فجر » فكر طويلاً ورأى أن هذا العمل ليس ما يتمناه وفي يوم قال لأمه: « سأسافر لأرى الدنيــــا خارج قريتنا ، وأجرب حظي، وإذا ابتسمت لي الحيــــاة ، وحققت نجاحاً ، فسوف أعود إليكم وسيتغير كل شيء » ، وبكت « أم فجر » طويلاً لفراق ابنها الوحيد ، وبكت « رباب» وهي تفكر في كل الأيام التي سوف تمر دون أن يكون معها « فجر » وكل الزهور التي ستتفتح كل ربيع دون أن يصنع منها « فجر » عقداً يهـديه إليها 
ورحل « فجر » بعــــد أن أعطته والدة « رباب » زادا للرحلة ورداء صوفياً صنعتــه بيديها ليضعه على كتفيــه في
الليالي البـــاردة ، وأعطته « رباب » قطعة النقود الذهبية التي أهديت إليها في عيـــد ميلادها لعلها تجلب له الحظ السعيد 
ومضت الأيام ، وكبـــــرت شجرة الصفصاف أكثر وأكثر، وانتشر ظلها في الحديقة وكبرت معها « رباب » وصارت عروساً جميلة يتوافد عليها الشبــاب يطلبون يدها ويحلمون بأن تكون زوجة لهم ، لكنها أبداً لم تقبل أياً منهم ، وكانت تفضل البقاء مع والدتها ووالدة « فجر » ترعاهما وتدير شئون المنزل وتعتنى بالحديقة وشجـــــرة الصفصاف .
ولم يسمع أحد عن «فجر» منذ رحل عن القريـــة ذات صباح ، سوى أنه قد بلــــغ شاطيء البحر البعيد ، وركب سفينة نقلته إلى الشــــاطيء الآخر ، ومن هناك انطلق في الدنيا الواسعة 
وكثيراً ما كانت « رباب » تتذكره وهي جالسة مع والدته في حديقة منزلها وتنحـــدر الدموع من عيونها على ذلك الذي ذهب دون أن يرســـل لهم حتى كلمة واحدة .
وكثيراً ما كانت أمه العجوز تتنهد بحزن وتقول : « أنا أعرف أنني لن أراه ثانية ! » . لكنها كانت مخطئة ، ففي عصر أحد الأيام ، بينما كانت السيدات الثلاث جالسات في ظل شجرة الصفصـــاف في حديقــــة المنزل ، توقف بهم فارس جميل ، ذو طلعة مهيبة، ووجه يشع بالقوة السماحة ونزل الشاب عن حصـــــانه وحياهم قائلاً : « أنني غريب مررت من هنا، فهل يمكنني أن أجلس لأستريح لحظة في ظل هذه الشــــجرة الجميلة ». ورحبت به والدة « رباب » وطلبت إلى ابنتها أن تســــارع بإحضار بعض الطعام للمسافر الغريب ، وبينما « رباب » تقوم، التقت عينــاها بعيني الفتى المسافر ، وأحست أنها قدرت هذا الوجه الطيب من قبل ، وأخذت تتســاءل وهي تعــــد الطعام عن سر ذلك الإحساس العجيب .
في ذلك الوقت كانت والدة « فجر » تنظر إلى الغريب وتقول : « كان لي ابن في مثـــــــــل عمرك ، لكنه سافر منذ زمن بعيد ، ويبدو أنه نسى أمه العجوز ».
فسألها الفتى : « وماذا كان اسمه ؟ » قالت الأم : كان اسمه « فجر » ! فقال الغريب « لم ينسك ابنك أبداً يا سيدتي ، لقد قابلته في رحلتي، وكنا صديقين : وتقاسمنا الطعام والعمل والراحة ، وحكى لى عنك وعن رفيقة صباه «رباب» وعن والدتها وحديقتهما وشجرة الصفصاف الحنون ، التي تضم في ظلها كل من يجلس تحتها، وقد رأيت قطعةالنقود الذهبية التي اعطتها له لتجلب له الحظ وقد ترك لى هذا الناى تذكاراً ، وعلمنى كيف اعزف عليه . اسمعى يا أماه وارتفعت نغمات النـاى الجميلة ، وعرفت « رباب » ان الغريب هو نفسه « فجر » فلا احد في الدنيا يعزف على الناى مثل « فجر » .
ولن أحكى لكم عن فرحـــــــة اجتماع الشمل ، وفهمت والده « رباب » لماذا كانت ابنتهـــــــا ترفض الزواج بشباب القرية، وفهمت لماذا كانت تنتظر طوال هذه السنوات !! ولم تمر ايام حتى اقيمـــــت الافراح ، وتزوج « فجر »من   « رباب » وعاشا معا فى بيتهما، بعد أن رفضت « رباب » ان تترك أمها اوحديقتها او شجرة الصفصاف العزيـــــــزة والتي شهدت ليالى طويلة كان «فجر» يحكى فيها مما رآه فى اسفاره ورحلاته ويحمد الله على الثراء والسعادة التي وهبها له الله.
وتمر الايام ؛ ويزداد ثراء « فجر » وتزداد شهامته ، وطيبة قلبه ، واحسانه لكل الناس ، ويولد للزوجين اطفالا لهم جمال الام ، وحسن الاب، وطيبة وحنان الاثنين وتكبر شجرة الصفصاف ، ويمتــــــد ظلها اكثر واكثر لتحتضـــــــــن الاسرة التى تكبر ، وكأنها ام حنون طيبة ، وحين تهــــــــزها النسمات ، ينطلق من بين فروعها صوت مميز كأنه عزف ناى جميل يحكى قصة الوفاء والمحبة والخير 


--------------------------


انتقل الي العدد التالي العدد 996

العودة الي العدد السابق : العدد 994

إرسال تعليق

0 تعليقات