العدد 770 من مجلة ميكي بتاريخ يناير 1976
العدد 770 من مجلة ميكي الصادر بتاريخ : 22 ينـاير 1976 م
العدد بصيغه CBR
العدد بصيغه CBR
القصص الواردة في هذا العدد :
ستتم الأضافة قريباً
من حكايات الشعوب
المدينة الذهبية
في أعماق الغابة كانت تقف علامة للطريق عفا عليها الزمن حتي لم يبق منها سوي دراع واحدة محا الزمن ما عليها من كلام. و في يوم من الايام كان حارس الغابة يمر قرآها ، فقال :
ان هذه العلامة أصبحت قديمة جداً ، لا تصلح إلا للنيران ، غداً أقطعها و أتدفأ بها .
و حينما غادر الحارس المكان قالت العلامة : يقول إنني قديمة و لا أصلح إلا للنيران ، هل أنا قديمة حقا؟
فردت ساحرة ظهرت فجأة و كأنما انشقت عنها الأرض ! لا أنت لست قديمة ، انظري ؟!
و ثبتت الساحرة العلامة في الأرض بقوة ، ثم اخرجت قلماً سحرياً و كتبت علي ذراعها بخط واضح " المدينة الذهبية " ..
ثم اختفت فجأة كما ظهرت . و قالت العلامة لنفسها في عجب : لم أعد علامة عجوزاً ، و لكني الآن اشير إلي المدينة الذهبية في جوف الغابة ، كما أتوق للذهاب إلي هناك !
في الصباح ارسل حارس الغابة ابنه " سيمون البسيط " ليحضر العلامة .
و كان سيمون بسيطا كإسمه ، يقترف الكثير مما يسميه الناس أعمال الأغبياء : هو مثلا اطلق مرة ثعلباً اصطاده والده ، و مرة اطلق بومة اصطادها الوالد أيضاً ، و في الأعياد كان يحرص علي وضع جرس صغير في رقبة القط ، حتي يعطي الفئران اجازة من بطشه
و انطلق " سيمون " حتي وصل إلي مكان العلامة فشاهد الكتابة علي الذراع واضحة ، فقال :
لا ، ليست هذه العلامة التي يقصدها والدي ، انها لا تبدو قديمة كما يقول ، هذا فضلاً عن انني احب ان اذهب لأري المدينة الذهبية التي تشير إليها هذه العلامة .. و لكن ، هل اذهب وحدي داخل هذه الغابة الكبيرة ؟ لا ، سآخذ هذه العلامة لتؤنس وحدتي ، و تدلني علي الطريق كلما ثبتها في الأرض لأستريح !
و انطلق " سيمون " في الغابة ، و في البداية كان الطريق وعراً ، ثم اصبح ممرا ممهداً وسط الأشجار ، فلم يجد صعوبة في السير فيه ، و سار " سيمون " و سار و سار حتي إذا جاء المساء كان قد تعب ، ففرش العلامة و جلس يستريح و فجأة سمع صوتاً يناديه ، فالتفت ، فإذا الثعلب الذي انقذ حياته يحييه و يقول له :
تعال ، ان لي حياه واحدة و قد انقذتها لي ، فمن واجبي ان آويك في جحري هذه الليلة . و سار " سيمون " وراء الثعلب حتي اذا وصل إلي جحر دخله ، فإذا هو يؤدي علي حجرة دافئة فيه سرير ، لم يكد يستلقي عليه حتي غلبه النعاس ، فنام و في الصباح أيقظه الثعلب ، و قدم له إفطاراً شهياً ، ثم ودعه إلي خارج الجحر ..
ووجد " سيمون " العلامة تشير إلي أعلا شجرة ضخمة . فالتقط العلامة و بدأ يتسلق الشجرة و صعد و صعد و صعد ، حتي إذا جاء المساء وضع العلامة جانباً ، و بدأ يبحث عن مكان يبيت فيه . و فجأة وجد صوتاً يحييه فالتفت ، فإذا هي صديقته البومه التي أطلقها يوماً و قالت البومة :
لقد انقذت حياتي يوماً ، فمن واجبي ان آويك في عشي الدافئ حتي الصباح .
و في عش البومة وجد عشاء فاخر فتناوله ، ثم التفت فإذا بسرير مريح ، فاستلقي عليه و نام حتي الصباح . و في الصباح قدمت له البومه إفطاره ، حتي إذا تناوله ، و دعته عند باب العش !
و عند باب العش وجد " سيمون " العلامة لا تزال تشير إلي إعلا ، فالتقطها ، و شرع يصعد الشجرة من جديد ، و صعد و صعد و صعد ، حتي إذا جاء المساء ، وضع العلامة جانباً ، وبدأ يبحث عن مكان يبيت فيه . و فجأة سمع أصواتاً تحييه ، فالتفت حوله ليجد أصدقاءه الفيران التي انقذها من القط . و قالت الفيران :
لقد كنت كريما معنا فتعال معنا إلي بيتنا للعشاء ، و غداً نقودك إلي المدينة الذهبية .
و بعد عشاء فاخر ، قادته الفيران إلي سرير مريح فاستلقي و راح في النوم ، و ايقظته اشعة الشمس تتسلل من بين ستائر النافذة علي الفراش ، فقام ليجد إفطاراً شهياً تناوله ، حتي إذا فرغ . قال له أصدقاؤه الفيران :
هل أنت مستعد ، هيا إلي المدينة الذهبية !
و هبطت الفيران سلماً ضيقاً علي جانبيه نوافذ ، نظر فيها فإذا هو في برج مرتفع ، يطل علي أبراج و اسطح كلها من الذهب الخالص ، و انتهي السلم الضيق إلي سلم عريض علي جانبه نوافذ تطل علي المدينة الذهبية ، ولكنها كانت مهجورة و لم يكن فيها كائن حي يمشي .
و فجأة اختفت الفيران ، والتفت حوله ليجد نفسه في صالة فسيحه تفضي إلي عدد من الأبواب ، و اختار أول باب إلي يمينه و فتحه ، فإذا حجرة نوم فاخرة ، و علي سرير من الحرير كانت أميرة جميلة تنام ، و كانت من الجمال بحيث لم يتمالك نفسه من تقبيل خدها
و فجأة فتحت الاميرة عينيها الجميلتين ، و طوقت رقبته بذراعيها و هي تشكره لأنه أيقظها من سباتها الطويل.
و فجأة انفتح الباب ، و دخل الملك و الملكة ، و لم يكادا يرين الاميرة جالسة ، حتي أقبلا علي " سيمون " يشكرانه لإيقاظ الأميرة .
و دبت الحياة في المدينة الذهبية ، كأنما هي كانت نائمة لنوم الأميرة ، فلما استيقظت الأميرة ، استيقظت معها المدينة كلها . و اقيمت الحفلات و الأفراح ابتهاجاً بيقظة الأميرة الجميلة ، و كان " سيمون " هو ضيف الشرف في هذه الحفلات
و صمم الملك علي مكافأة " سيمون " ، فلم يجد أجمل من أن يزوجه ابنته الأميرة ، و عاشت المدينة الذهبية في أفراح دائمة . و سرعان ما تنازل الملك لزوج ابنته عن العرش
و اصبح " سيمون البسيط " ملكاً ... علي المدينة الذهبية !
انتقل الي العدد التالي : العدد 771
العودة الي العدد السابق : العدد 769

إرسال تعليق
0 تعليقات